صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

38

شرح أصول الكافي

أحدها ان يكون مؤديا إلى ضرر اما بصاحبه أو بغيره ، كما يذم علم السحر والطلسمات وهو حق إذ شهد القرآن له وبه يتوسل إلى ما يفرقون به بين المراء وزوجه . الثاني ان يكون مضرا بصاحبه في أكثر الامر كعلم النجوم ، فإنه في نفسه غير مذموم إذ هو قسمان : قسم يتعلق بالحساب والهيئة وقد نطق القرآن بان مسير الكواكب محسوب إذ قال : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( الرحمن - 5 ) ، وقال : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( يس - 39 ) ، وقال : لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ * ( يونس - 5 ) ، والثاني الاحكام ، وحاصله يرجع إلى الاستدلال على الحوادث بالأسباب ، وهو كالاستدلال الطبيب بالنبض وحركة الشرايين على ما سيحدث في بدن الانسان من الصحة والمرض ولكنه ذمه الشرع وزجر عنه وانما زجر عنه لثلاثة أوجه : الأول : انه مضر بأكثر الخلق ، فإنه إذا القى إليهم ان هذه الآثار تحدث عقيب سير هذه الكواكب والانظار وقع في نفوسهم ان الكواكب هي المؤثرات وانها الآلهة المدبرة ، لأنها جواهر شريفة سماوية يعظم وقعها في القلوب فيلتفت إليها ويرى الخير والشر مرجوا ومحذورا من جهتها وينمحى ذكر اللّه عن القلب ، فان الضعيف يقصر نظره على الوسائط ، والعالم الراسخ هو الّذي يطلع على أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره سبحانه . والثاني : ان احكام النجوم تخمين محض ليس بعلم لا باليقين ولا بالظن ، فالحكم به حكم بجهل فيكون مذموما على هذا من حيث إنه جهل وكذب لا من حيث إنه علم وحق ، ولقد كان ذلك معجزة لإدريس النبي عليه السّلام وقد اندرس وانمحى وما يتفق أحيانا من إصابة المنجم فهو اتفاق . وثالث الوجوه انه لا فائدة فيه ، وأقل أحواله انه خوض في فضول لا يعنى وتضييع العمر الّذي هو أنفس بضاعة الانسان بغير فائدة وهو غاية الخسران ، فالخوض في النجوم وما يشبهه اقتحام خطر أو خوض جهالة من غير فائدة ، فان ما قدر كائن والاحتراز عنه غير ممكن بخلاف الطب فان الحاجة ماسة إليه ، وأكثر أدلتها مما يطلع